ثقافة "كان يا ماكانش" للمخرج عبد الحميد بوشناق يشدّ المشاهدين بطرافة طرحه، بإشاراته السياسية وبقصّ مشوّق يربط الماضي بالحاضر
خلافا للمسلسلات التي دأب على متابعتها التونسيون خلال شهر رمضان والتي طغت عليها بصفة خاصة أعمال سامي الفهري المبنيّة على المواضيع السهلة بمعنى جلب المشاهدين وشدّهم بحبكات تدور حول العنف والغدر والمخدرات والسجن، تمسك المخرج عبد الحميد بوشناق، في الموسم الثاني لمسلسل "كان يا ماكانش"، بمقاربة رفع فيها عدّة رهانات في علاقة بالسيناريو و بالاخراج و بالصورة.
وقد أكدت الحلقة الاولى من الموسم الثاني للمسلسل خيارات بوشناق الفنية على مستوى "الخرافة" (la fable) التي اتخذ منها وسيلة لقصّ مشوّق يربط الماضي بالحاضر ويعتمد في نفس الوقت على عاملي الهويّة واللغة الدارجة، فتتداخل الاحداث من خلال طرح طريف ومبتكر يخاطب ذكاء المتفرج ولا مشاعره فقط.
وتضمنت الحلقة الاولى اشارات عديدة للوضع السياسي ولميولات التونسيين وطباعهم المحبّة للحياة وما يميّزهم من كسل ومن سذاجة وفكاهة في عديد المواقف فضلا عن مشتركهم المجتمعي والفني واللغوي الذي بدا انه تم الاشتغال عليه بكثير من البحث والتدقيق.
الطريقة الاخراجية والصورة أولاهما بوشناق ايضا ما يستحق من الاهتمام سواء كان ذلك في المشاهد المكثفة او التي تجمع الثنائيات، كما بدت الصورة مدروسة من حيث الاضاءة والتلوين بما يُكمّل عناصر الخرافة التي لا ترتكز على السرد فقط بل على مرئية تشدّ أبصار المشاهدين وتضاهي من ناحية الجودة ما تقدمه السلسات التي تُعرض هنا او هناك في مختلف انحاء العالم.
يُعرض مسلسل "كان يا ماكانش" مباشرة بعد الافطار على القناة الوطنيّة الاولى.